ابن هشام الأنصاري
275
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 121 ] - وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه * تكلّمني أحجاره وملاعبه
--> - وقد تخلص العلماء من هذا الظاهر ، وجعلوا فاعل يثقلني ضميرا مستترا يعود إلى اسم جعل ، وكان حقه أن يقول « أثقل » لأن الاسم ضمير المتكلم وحرف المضارعة الموضوع له هو الهمزة ، لكنه أبدل من الضمير المتصل قوله « ثوبي » فلما أراد إعادة الضمير من الخبر أعاده إلى البدل لا إلى المبدل منه ، وأصل الكلام : وقد جعلت ثوبي يثقلني ، فالتاء اسم جعل ، وثوبي بدل منه ، وجملة يثقلني في محل نصب خبر جعل ، والضمير المستتر الذي هو فاعل يثقل عائد إلى ثوبي ، وفي هذه اللمحة الكفاية والمقنع . وتمام الكلام في شرحنا على الأشموني . [ 121 ] - هذا بيت من الطويل من كلمة طويلة لذي الرمة - غيلان بن عقبة - ومطلع هذه الكلمة قوله : وقفت على ربع لميّة ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه اللغة : « وقفت » تقول : وقفت الناقة تقف وقوفا ، ووقفتها أنا أقفها ، فهو لازم ومتعد بصيغة واحدة ، وهو في البيت متعد « ربع » الربع - بفتح الراء وسكون الباء - الدار حيث كانت « أسقيه » بضم الهمزة - أدعو له بالسقيا ، أي : أقول سقاك اللّه « أبثه » أظهر له من بثي ، والبث - بفتح الباء - الحزن « ملاعبه » الملاعب : جمع ملعب - بفتح الميم والعين المهملة بينهما لام ساكنة - وهو مكان اللعب . الإعراب : « وأسقيه » الواو حرف عطف ، أسقي : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير الغائب العائد إلى الربع مفعول به مبني على الكسر في محل نصب « حتى » حرف غاية وجر بمعنى إلى « كاد » فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الربع « مما » جار ومجرور متعلق بقوله تكلمني الآتي « أبثه » أبث : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والهاء ضمير الغائب العائد إلى الربع مفعول به ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول المجرورة محلا بمن ، والعائد ضمير منصوب بأبث على أنه مفعول ثان له ، والتقدير : مما أبثه إياه ، ويجوز أن تكون ما موصولا حرفيا فهي ومدخولها في تأويل مصدر مجرور بمن ، والتقدير : من بثي إياه « تكلمني » تكلم : فعل مضارع والنون -